ابراهيم مصطفى: لفتة ولي العهد وسام يتوج مسيرتي الرياضية | رياضة محلية

جريدة الملاعب – «زاوية» تستضيف بها الرأي طوال شهر رمضان المبارك، شخصيات سياسية واقتصادية ودينية وثقافية وفنية ورياضية، لتسلط الضوء على مسيرتهم وآرائهم في قضايا عديدة.
يعد من ابرز النجوم الذين تركوا أثراً في تاريخ كرة القدم الأردنية، وملاعبها، حتى أن زملاء له في المنتخب الوطني والنادي الفيصلي، ونقاداً إعلاميين، قالوا عنه«إنه ولد وحفي في الملاعب» في إشارة إلى السنوات التي قضاها مع «معشوقته الأولى» التي حرمته من إكمال دراسته.
ترك اللعبة على مضض، لا بل جبراً، لكسر في قدمه، لم يجبر إلا متأخراً،وهو يقبل على سن الأربعين.
لو أنصفه الحظ وأنصف جيله، بأن يمارسوا اللعبة في زمن الاحتراف، لكانوا من الأثرياء، مع أنه النجم الذي طلبه نادي الجزيرة الإماراتي للتعاقد معه، في عصر الهواة،ولكن كان للفيصلي رأي آخر، فكيف يستغني -ولو بعض الوقت-عن هداف لم يعتق شباك فريق محلي، أو شباك منتخب قابل منتخب الوطن؟!.
بعد مغادرته الملاعب، قست عليه الحياة في كثير من أمورها، وقد فقد زوجته في رحلة صعبة من المرض، مثلما جارت الظروف المعيشية، لتلقي به على قارعة الطريق، ليكون مستقبل العائلة في مهب الريح، فما تبقّى من راتبه الشهري- بعد الحجز- يخجل ذكره كل من يعرف به، إذ لا يكفي قوت أسبوعه!
في الوجع الذي ينتابه كل ساعة وكل يوم من أيام عمره، ولما هو فيه من دوامة التفكير، يستذكر لفتة سمو الأمير الحسين بن عبدالله، ولي العهد، عندما اختاره لحضور افتتاح بطولة كاس العالم ٢٠٢٢، التي أقيمت في قطر، قبل أن يستقبله في مكتبه.
النجم في عصر النجوم الأردنيين، إبراهيم مصطفى، الملقّب بـ «الرهوان» أي الجواد السريع، يروي لـ «قبل الإفطار»/ $، قصته الرياضية وبعضاً من المواقف الصعبة التي واجهته في مسيرة حياته مع أسرته.
النشأة؟
نشأت في اسرة متواضعة تضم شقيقتين و شقيقاً–نجم المنتخب ونادي الجزيرة، حسين أبو غثيث-حيث كانت تسكن العائلة في قرية بني نعيم/ قضاء الخليل.
لم أُكمل تعليمي بسبب هوايتي لكرة القدم وعشقي لها، حتى أخذت مني الجهد والوقت على حساب التزامات العائلة اليومية، ولم أكمل دراستي.
مسيرتك الرياضية؟
كان اهتمام الأندية يقوم على تطوير القدرات الفنية للاعبيها وغرس مفاهيم وقواعد اللعبة من حيث احترام المنافسين وتقبّل نتيجة الخسارة، والتحلي بالأخلاق الرياضية، يضاف إلى هذه الأهداف، ضرورة توفير دخل لهم.
ولأن الأندية ليس لديها مشاريع استثمارية وغير قادرة على تحقيق هذا المطلب، فقد كانت تتواصل مع المؤسسات لتعيينهم، حيث بدأ النادي الفيصلي بالبحث عن عمل لي وتم ذلك في مؤسسة الاتصالات الاردنية.
سبق هذا، عندما بدأت مسيرتي الرياضية مع فريق الهندسة الملكي الذي كان ضم العديد من لاعبي الأندية، ولعبت له ٨ سنوات.
ثم انتقلت إلى النادي الفيصلي عام ١٩٧١، ولعبت له ٢٠ عاماً، وخلال انتسابي لهذا النادي الكبير، صاحب الإنجازات والسمعة على الصعيد المحلي والعربي والقاري، كما مثلت المنتخب الوطني خلال السنوات ١٩٧٤- ١٩٨٣، والمنتخب العسكري ومنتخب الأمن العام.
وفي إحصائياتي خلال هذا التمثيل، فقد لعبت للمنتخب الوطني ٤٥ مباراة دولية
سجلت فيها ٣٠ هدفاً مع أن مباريات المنتخب في تلك المراحل كانت قليلة، وأبرزها بالنسبة لي ضد المنتخب السعودي في الدورة العربية الخامسة التي أقيمت في سورية وفزنا ١/ ٠ وكنت من سجل الهدف وحصلت على لقب ثاني هدافي الدورة.
فيما مجموع الاهداف مع النادي والمنتخب الوطني والمنتخب العسكري ومنتخب الامن العام والمباريات الودية تجاوزت ٤٠٠ هدف.
ومن المباريات التي اعتز وافتخر بها مع الفيصلي، هي جميع اللقاءات النهائية في الدوري والكاس والدرع وكاس السوبر.
لقب «الرهوان»؟
هذا اللقب، لا شك أنه طغى على كل ما أُطلق عليّ من تسميات طوال مسيرتي مع كرة القدم، لقب أعتز به، مقدّراً ومترحّماً على روحه، وهو الأستاذ سليم حمدان، الإعلامي الرياضي المسكون بحب وتشجيع نادي الوحدات، وأحد أبنائه، ولكن مهنيته، رغم عشقه النادوي،
لم تمنعه من إطلاق هذا اللقب على لاعب ينتمي لأبرز ناد -الفيصلي- ينافس شقيقه على الألقاب، وحتى في المباريات الودية.
-كيف تلقيت خبر اختيارك لمرافقة ولي العهد؟
حقيقة وبكل أمانة وصدق، لا اعلم، ولكن كانت المفاجأة بإستدعائي للسفر مع سمو الأمير الحسين، ولي العهد، حفظه الله، لحضور افتتاح كأس العالم ٢٠٢٢ (قطر) وكان هذا التكريم لم يخطر لي على بال، فكل الشكر والتقدير لسيدي صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الامير الحسين، وقد تم اللقاء ايضا مع سموه في يوم الافتتاح.
هذه اللفتة الكريمة، واستقباله لي في مكتبه، أعاد لي بهما هذا الشبل الهاشمي، اعتباري الرياضي الذي افتقدته لسنوات طويلة، بل أراهما وساماً وتتويجاً لمسيرتي الرياضية.
فلدى عودتي الى عمّان، من الدوحة، كان لي الشرف بإستدعائي في مكتبه العامر، إذ أصر سموه على معرفة الظروف التي تحيط بي وقد أمر بإعطاء تعليمات بالأمور التي ذكرتها له، وأحسب أن من تلقى هذه التعليمات، سيصدع لأوامر، سمو ولي العهد، وهو المؤتمن عليها.
مواقف صعبة واجهتك؟
كثيرة تلك المحطات، للاعب أفنى شبابه وتقدم به «العمر الكروي» ولكنه ظل معلقاً بها، ليقدم ما هو مطلوب منه أداء وانتماء للوطن ولناديه ومحبة لجمهوره، فيعتزل قهراً بسبب الإصابة.
إصابة صعبة أبعدته عن تكملة مسيرته في مواصلة اللعبة التي أخذت منه وقتاً اكثر من عائلته.
لإنسان فقد زوجته في أحلك الظروف، ويعيش (اليوم) مع ابنته التي تلازمه في بيت متواضع مستأجر، محاولاً ما يستطيع من جهد، أن يوفّر لها أُبوة في الحنان، وما تيسّر من العيش والستر، معتمداً على الله، ومن ثم على راتب يتقاضاه متقاعد من الضمان الاجتماعي، صار أثراً بعد عين.
ابنة هي الأخيرة من بين أخوتها، الذين غادروا هذا البيت وقد شاءت إرادة الله تعالى، أن يكونوا في أسر زوجية مع آخرين.
كثيرة هي المحطات الصعبة، وأكتفي بما ذكرت.
رأيك بالاحتراف في الأردن؟
تطورت كرة القدم الاردنية بنظام الاحتراف، لكن المؤسف أن الأندية لا تستطيع تطبيقه لعدم وجود الموارد المالية، وكذلك حاجة الإدارات والكوادر من اجهزة فنية ولاعبين إلى فهم الاحتراف والعمل بقواعده.
لقد مارس اللعبة جيلي وأجيال سبقتنا وجيل لحق بنا، في عصر الهواة، وبالتأكيد ضاعت عليهم حوافز وفرص لو توافرت مثلما توافر في عصر الاحتراف، لكان لكرة القدم حضور بارز في المحافل القارية والدولية، فقد كانت المواهب وكان النجوم بوفرة عالية.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فقد تلقيت عرضاً للإحتراف مع نادي الجزيرة الإماراتي، إلا أن النادي الفيصلي رفض التخلي عني ورفض العرض المغري في ذاك الزمان.
بماذا تنصح لاعبي كرة القدم؟
نصيحتي للاخوة الرياضيين الحفاظ على الإستمرارية والعناية الخاصة ومتابعة التمارين بإستمرار والتواضع وإحترام الآخرين، مع تحياتي ومحبتي لكل اللاعبين في جميع الأندية متمنياً لهم التوفيق في مسيرتهم.
الرأي
(function(d, s, id) {
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src=”
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));