دبلوماسي سابق يحذر من معاداة تونس للمغرب

صورة: و.م.ع

الأربعاء 4 أكتوبر 2023 – 07:17

دعا إلياس القصري، السفير التونسي السابق في كل من ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، في “تدوينة” بصفحته على “فايسبوك”، بلاده إلى “تجنب معاداة المغرب الشقيق أو التصعيد مع فرنسا وشركائها الأوروبيًين، والابتعاد عن كل ما يوحي بالتأرجح بين معسكري الغرب والشرق، لما قد يلحقه ذلك من ضرر جسيم بمصالح تونس ومكانتها ومصداقيتها الدوليتين”.

وأشار القصري إلى أنه “إذا كانت الخيارات السياسية والدبلوماسية من مقومات السيادة الوطنية ومن أثمن حقوق الشعوب والأمم فيجب أن ينطبق ذلك أيضا على تونس في علاقاتها مع دول الجوار، إذ إن لكل بلد خصوصيًاته التاريخيًة والاجتماعيًة والاقتصاديًة وإكراهاته ومصالحه التي من حقه ممارستها والتعامل معها بكل استقلالية”.

ولفت الدبلوماسي السابق إلى أن “الشعب التونسي من حقه أن يستأنس بما يخدم مصالحه، وأن يبتعد عن كل ما لا يتماشى مع تاريخه وظروفه وطموحاته”، مسجلا أن “مصالح تونس وإشعاعها الدولي كانا دائما مرتبطين بتجنب المواقف الصدامية والتعاون مع الشركاء الخارجيين، بعيدا عن المحاور والمعاداة والاصطفاف وراء شق ضد الآخر”.

وتابع القصري بأن “الوضع الداخلي والدولي الراهن يحتم على تونس أن تسترجع موقعها على الساحة الدولية، باتخاذ المرونة في التعامل والخطاب، وتجنب المواقف الصدامية، والسعي الدائم إلى الالتزام بالإجماع العربي والإفريقي والدولي”، مردفا بأن “التطبيع السعودي الإسرائيلي الذي يتقدم بخطى حثيثة وما سيتبعه على الساحة الخليجية والإسلامية سيكون بمثابة الزلزال الدبلوماسي الذي يستوجب من تونس وقفة تأمل ومراجعة عميقة لخطابها السياسي والدبلوماسي، لكي تجنب نفسها مزيدا من العزلة، ولكي لا يصبح صوتها على الساحة الدولية نشازا وهذيانا لا وقع له سوى الإضرار بالذات”.

كما أوضح السفير السابق أن “القضية الفلسطينية لا ينفعها التشبث بخطاب ستينيات القرن الماضي أو المغالاة في الدفاع عنها بالخطب الرنانة والشعارات المتشنجة، من طرف أنظمة ترى فيها معظم الأطراف الدولية الفاعلة مظاهر الانحراف بالسلطة والفشل الاقتصادي، إذ إن ذلك يعزز مقولة اليمين الإسرائيلي وأذياله في الخارج الذين يدّعون أن العرب والفلسطينيين معادون للديمقراطية، ولا يستحقون التمتع الكامل بحق تقرير المصير، لأنهم باستثناء الدول النفطية التي تعتاش من مواردها الطبيعية، غير قادرين على خلق ظروف النمو والاستقرار الداخلي والخارجي”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “الوضع الدولي المتقلب يستوجب من تونس تصحيح المواقف والخطاب، والتركيز على إنقاذ الاقتصاد الوطني بتجذير مقومات الديمقراطية والسيادة الوطنية التي ستكون سلاحا ناجعا للدفاع على أحقيًة الشعب الفلسطيني الشقيق في تقرير مصيره، وتعطي لتونس المصداقية الكافية لدعم القضية الفلسطينيًة في إطار الشرعية الدولية، خدمة للسلم والاستقرار الدوليين”.

شاركها على تويتر:

إرسال التعليق