حضور باهت يلازم المنتخبين المحليين خلال تدبير الأزمات والكوارث في المغرب

مع حدوث أية فاجعة أو كارثة طبيعية في المغرب، تقفز إلى الواجهة مجموعات من التساؤلات حول الأدوار التي تلعبها المؤسسات المنتخبة وممثلوها في تدبير هذه الأزمات؛ وهو ما تجدد مع زلزال الحوز، الذي تصدرت فيه المشهد السلطات الترابية ومؤسسة الجيش، تحت إشراف المؤسسة الملكية وبتوجيه منها.

ويطرح الحضور الباهت للمنتخبين على المستوى المحلي في المناطق التي ضربها الزلزال إشكاليات كبرى بخصوص قدرة هذه النخب على التفاعل مع الأوضاع ومواكبتها في المراحل المقبلة.

وخلت الساحة إلا من تحركات محدودة وقّعت عليها بعض الشخصيات المنتخبة؛ مثل فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وسمير كودار، رئيس جهة مراكش آسفي ، وعبد اللطيف وهبي، رئيس الجماعة الترابية لمدينة تارودانت، وبعض المنتخبين الآخرين، في الوقت الذي استلمت الإدارة الترابية ومؤسسة الجيش زمام المبادرة في مواجهة الكارثة وأضرارها الكبيرة.

سؤال “غير مشروع”!

محمد شقير، المحلل السياسي، اعتبر، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التساؤل عن حضور المنتخبين المحليين أو الوطنيين تساؤل يبقى “غير مشروع وغير مطروح؛ نظرا لأن المنتخبين حتى في الحالات العادية لا يتوفقون في تدبير الشؤون المحلية في الأوقات العادية، فما بالك بأوقات الأزمات”.

وأضاف شقير بأن هذا الأمر ظهر إبان أزمة جائحة كورونا، مؤكدا أن المؤسسات التي ظهرت في الواجهة تبقى هي “المؤسسة الملكية، بالإضافة إلى الإدارة الترابية والجيش، وحتى على الصعيد المركزي المؤسسات تتحكم فيها ترابية مؤسساتية”.

وأوضح المتحدث ذاته أن التساؤل عن حضور المنتخبين يبقى غير مشروع؛ نظرا لأن المنتخبين “لا يتوفرون على الإمكانيات المادية والإمكانيات الرمزية لمواجهة الأزمة”، لافتا إلى ما حدث في فيديوهات تظهر تعامل الإدارة الترابية مع بعض المنتخبين، حيث كان هناك تساؤل عن غياب “أحد المنتخبين واعتبر أحد رجال السلطة عدم الحضور نوع من الخيانة الوطنية، وهذا يظهر أنه ليس هناك عدم حضور بل هناك غياب وتوار بشكل كبير للمنتخبين أثناء الأزمات”.

ضعف التكوين

أبرز شقير أنه إبان زلزال الحسيمة “لم يظهر أي منتخب أو مسؤول ممثل للمنطقة، سواء في الاستجوابات أم في التدخلات. وهذا ما طرح مجموعة من الاتهامات للمنتخبين بأنهم لم يقوموا بالمهام والاختصاصات المنوطة بهم”.

واستدرك المحلل السياسي ذاته قائلا: “في إطار المنظومة، هناك على الصعيد المركزي مؤسسات كبرى مهيكلة لديها كل الإمكانيات، المؤسسات الترابية المجسدة في وزارة الداخلية ومؤسسة الجيش التي تظهر في الفواجع والكوارث والأزمات مثل أزمة زلزال الحوز”.

وتابع مبينا أن “سلطة الوصاية عودت المنتخبين على أن التدبير يبقى دائما من اختصاص المركز، وأيضا مسألة المؤهلات تشكل فارقا؛ لأنهم لا يتوفرون على المؤهلات المطلوبة في تدبير أية أزمة من الأزمات، فهم لا يتوفرون على تكوين القياد ورجال السلطة ولا تكوين أطر الصحة، ولا يتوفرون على تكوين وانضباط المؤسسة العسكرية”، معتبرا أن هذه العوامل تفضي في نهاية المطاف إلى “تواريهم سواء بشكل ذاتي أو موضوعي”.

حضور باهت

من جهته، ذهب إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إلى أن حضور المنتخبين في تدبير أزمة زلزال الحوز كان “باهتا ومحدودا”.

وتوافق رأي حمودي مع شقير، حيث أكد في تصريح لهسبريس أن الفاعل الأساسي في الأزمة كان “الجيش والدرك والوقاية المدنية ومؤسسة محمد الخامس من جهة، والمجتمع المدني من جهة ثانية”.

وأرجع المحلل السياسي ذاته ضعف حضور المنتخبين إلى أسباب عديدة؛ منها “ضعف التجهيزات والخبرة لديها، وغياب بنيات مؤهلة ومختصة على مستوى الجماعات الترابية، تجعلها قادرة على الإسهام في مواجهة آثار الكوارث والأزمات”.

وأشار حمودي إلى أن هناك تصورا يعتبر أن حضور المنتخب في تدبير الكوارث والأزمات معناه “تسييس هذا النوع من القضايا؛ لكن أظنه تصور يفتقر إلى الحجج المقنعة، وهو نفسه تصور سياسي ينظر إلى المنتخبين كمنافسين، وليسوا مسؤولين على رأس مؤسسات دستورية”.

ضرورة إشراك المنتخبين

من نتائج هذا التصور، ذكر حمودي “إبعاد المنتخبين وتقديم المعينين عليهم”، مردفا أنه “في حالة كان هناك خلل يتم تحميل المنتخبين المسؤولية، وهذا وضع لا يستقيم”، مؤكدا أنه في النهاية “نحتاج إلى تعبئة الحكومة، وهي مؤسسة منتخبة”.

ودعا الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية إلى ضرورة تطوير “تجربة مكتملة تساهم فيها كل المؤسسات، بمن فيها المنتخبون. أما استبعادهم بالشكل الذي نراه فهو يجعل من التجربة المغربية في تدبير الكوارث والأزمات تجربة ناقصة وغير مقنعة للآخرين”.

وتابع المتحدث ذاته مبينا أن الدليل على ذلك هو أنه “لولا المساهمة القيمة للمجتمع المدني في التخفيف من الآثار السلبية للزلزال، ربما كان سيكون الوضع مختلفا”، مشيرا إلى أن السلطات انتبهت إلى ذلك، فـ”جمدت تطبيق القانون 18.18 وشروطه المعيقة للتضامن”.

شاركها على تويتر:

إرسال التعليق