الهند تعوّل على المغرب في تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي بالقارة السمراء

تواصل الهند سياسة “التعاون مع الجنوب” التي أطلقتها منذ استقلالها سنة 1947، والتي تهدف إلى تعزيز الحضور الاقتصادي والعلاقات السياسية مع القارة الإفريقية، وفي العصر الحالي تضع نيودلهي “المغرب نقطة أساسية لاستكمال استراتيجيتها”.

منذ يومين، سرع هذا البلد الأسيوي من وتيرة هذا “الفتح الاقتصادي”، عبر إعلان شركة “أنديغو” للطيران عن “أول خط جوي لها بين الدار البيضاء ونيودلهي”، وفي الفترة عينها أعلنت مجموعة ” HCL TECH” المختصة في المجال التكنولوجي عن “إنشاء مركز لترحيل البرمجيات بالمملكة”.

وحسب أرقام وزارة التجارة والصناعة الهندية، فإن “سنة 2022 كانت استثنائية في حجم التبادل التجاري بين الرباط ونيودلهي، إذ تجاوزت قيمتها ولأول مرة رقم 3 مليارات دولار”؛ وهو مؤشر واضح على تزايد التعاون الاقتصادي بين البلدين، في ظل وعي هندي بـ”أهمية المملكة كمنفذ إلى القارة السمراء”، الأخيرة التي تشكل “ساحة معركة حاسمة أمام المنافس الصيني”.

في هذا الصدد، قال عبد الخالق التهامي، باحث ومحلل اقتصادي، إن “الهند ليست وحدها التي تعول على الرباط من أجل اقتحام السوق الإفريقية، فجل كبريات الدول ترى الرباط بنفس الصورة”.

وأضاف التهامي لهسبريس أن “هذا التوسع الاقتصادي الإيجابي للهند في المملكة ستكون له عوائد جد مهمة على الاقتصاد الوطني، إذ سيساهم ذلك في خلق مناصب للشغل واكتساب الخبرة الهندية المتميزة على الصعيد العالمي”.

وأشر الباحث والمحلل الاقتصادي عينه إلى أن “نيودلهي زبون جد مهم لدى المملكة المغربية فيما يخص مجال الفوسفاط”، مستدلا على هذا بالاتفاقية التي تم توقيعها في يناير الماضي، والتي كشفت تزويد المغرب للهند بما يصل إلى 1.7 ملايين طن من الأسمدة”.

وتابع المتحدث عينه: “تعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب والهند يأتي إطار سياسة المملكة لتنويع شركائها على المستوى العالمي، وهي السياسة التي نجحت بشكل كبير إلى حدود الساعة”، مبرزا أن “هذا الأمر يساهم في تقوية النسيج الصناعي، ويرفع من مناصب الشغل، ويقوي من الصادرات”.

وبخصوص إمكانية توجه الشركات المغربية إلى الشرق، وتحديدا الهند، شدد التهامي على أن “ذلك يأتي مع مرور الوقت، خاصة أن السوق الهندية هي بحجم قارة؛ ما يستدعي دراسة طويلة، واستراتيجية محكمة قبل التوجه بشكل نهائي”.

من جانبه، أوضح خالد بنعلي، محلل اقتصادي، أن “دخول المستثمر الهندي إلى المغرب لم يأت من باب المجاملة؛ بل جاء بسبب إيجاده لمتطلباته الاقتصادية الكاملة، من استقرار وبنية تحتية ويد عاملة مؤهلة ومناخ قوي للاستثمار والأعمال”.

وأورد بنعلي لهسبريس أن “اعتماد الهند على الرباط كبوابة إلى القارة الإفريقية هو ليس بالأمر الجديد، في ظل تنامي الأمر نفسه لدى جل كبريات الاقتصاديات العالمية”، لافتا إلى أن “استقطاب المغرب للاستثمارات، سواء الهندية أو لدول أخرى في مجال التكنولوجيات العالية، يعني أن المملكة أصبحت تتوفر على بنية إنتاجية حديثة تواكب التطور التكنولوجي الحاصل في المجال الصناعي الرقمي”، وفق تعبير المتحدث.

واعتبر المحلل الاقتصادي ذاته أن “التنافس الصيني الهندي على القارة الإفريقية يدخل في سياق تنافس عالمي مماثل على الأسواق الجديدة بالعالم”، مشددا على أن “المغرب عليه أيضا أن يحدد استراتيجية للتصدير لكي يكون أيضا فاعلا في هذا التنافس العالمي”.

شاركها على تويتر:

إرسال التعليق